السيد الخميني

314

كتاب الطهارة ( ط . ج )

وأنت خبير بما في الاستدلال بها لإثبات مسكرية ما غلى بنفسه من الوهن ؛ بعد التأمّل فيما مرّ ، والتمييز بين المسألتين المتقدّمتين ؛ أي مسألة حرمة ما نشّ وغلى والاختلاف في غايتها ، ومسألة نجاسة العصير المغلي التي تفرّد بالتفصيل فيها ابن حمزة كما مرّ " 1 " ، ومع جعل ذلك نصب عينيك ، تهتدي إلى أنّ ما تمسّك به لمدّعاه من الأخبار وكلمات الأصحاب ، إمّا مخالف لمذهبه ، أو غير مربوط به ، إلَّا بعض إشعارات في بعض الكلمات . ولو كان الوقت متسعاً ، والحال مقتضياً ، والمسألة مهمّة ، لسردت عليك موارد خلطه حتّى لا تغترّ بعباراته ودعاويه ، واتضح لك وهن اعتراضاته على أئمّة الفقه ومهرة الفنّ ، والله العاصم . فاتضح ممّا مرّ عدم قيام دليل على نجاسته مطلقاً ؛ لا ما غلى بنفسه ، ولا ما غلى بغيره . حول المراد بالاشتداد ثمّ إنّ " الاشتداد " الواقع في كلام جملة من الأصحاب - كالمحقّق والعلَّامة " 2 " إن كان المراد منه الإسكار فالتعبير ب " الإلحاق بالمسكر " غير مناسب . وإن كان المراد الثخانة والخثورة ، فلا دليل على اعتباره إلَّا ما احتمله الشيخ الأعظم : من " أنّ عمدة الدليل على النجاسة لمّا كانت الموثّقة المتقدّمة المختصّة بما بعد الثخونة المحسوسة ، وفتوى المشهور المتيقّن منها ذلك ،

--> " 1 " تقدّم في الصفحة 289 . " 2 " المعتبر 1 : 424 ، منتهى المطلب 1 : 167 / السطر 32 .